النّوم

القيلولة

[rev_slider 1]

القيلولة

القيلولة

تعتبر القيلولة من الموروثات الثقافية لدى كثير من الشعوب وبالذات في البلاد الدافئة.  فالقيلولة تعتبر شائعة جدا في منطقة حوض البحر البيض المتوسط، في دول مثل اليونان وإيطاليا وأسبانيا وتعرف بالسيستا،  وتقل أو تكاد تختفي في أماكن أخرى مثل أمريكا الشمالية وشمال أوروبا.  و تتأصل القيلولة في ثقافتنا وموروثنا في العالم الإسلامي.  وينبع ذلك من سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.  فقد مارس الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم القيلولة وأوصى بها، فقد روى أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “قيلوا فإن الشيطان لا يقيل.” (حسنه الألباني).  وقد ورد ذكر القيلولة في القرآن، قال عز وجل: (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا أو هم قائلون) (الأعراف آية 4).

يقسم الباحثون القيلولة إلى ثلاثة أقسام:

·        قيلولة التعويض: ويقوم بها الأشخاص الذين يعانون من نقص النوم بسبب السهر حيث يحاولون تعويض ما فاتهم من نوم الليل بالقيلولة وهي النوع الشائع في المملكة

·        قيلولة الوقاية: وهي القيلولة التي يحصل عليها الشخص لعلمه بأن عليه الاستيقاظ لفترة طويلة بعد ذلك كأن يكون مناوبا أو مسافرا بالليل وهكذا

·        قيلولة العادة: حيث يستمتع البعض بالحصول على قيلولة قصيرة وسط اليوم ويمارسونها بصورة منتظمة.

فوائد القيلولة:

وقبل الحديث عن فوائد القيلولة نود أن نذكر أن فوائد القيلولة تتأثر بعدة عوامل منها حاجة الجسم للنوم، الإيقاع اليومي للجسم وساعة الجسم البيولوجية، طول الغفوة، وقت الغفوة، وظهور أعراض كسل النوم بعد الغفوة (سنتحدث عنها لاحقا) وعوامل أخرى مثل العمر والجنس.

          وقد أظهرت الأبحاث الحديثة فوائد عديدة للقيلولة حيث تحسن القيلولة من مزاج القائل وتقلل الشعور بالنعاس والتعب وتنشط القدرات العقلية مثل التحليل المنطقي والحساب وردة الفعل.  و أظهرت الأبحاث كذلك أن أفضل علاج للشعور بالنعاس هو الحصول على غفوة قصيرة، حيث أن تأثير الغفوة يفوق تأثير المنبهات مثل القهوة أو الأدوية المنبهة.  كما أن الغفوة حسنت من الأداء العقلي مقارنة بالأدوية المنبهة.

توقيت القيلولة:

          يعتمد توقيت القيلولة على مواعيد نوم واستيقاظ القائل، حيث أن أفضل وقت لقيلولة شخص يستيقظ لصلاة الفجر وينام بعد صلاة العشاء يختلف عن شخص آخر يستيقظ متأخرا وينام متأخرا وهذا يعود لتأثير الساعة البيولوجية في الجسم. اذلك يصعب تحديد وقت للقيلولة لعامة الناس.

طول القيلولة:

          طول القيلولة يعتمد على الهدف من القيلولة.  فإذا كان الإنسان يريد النوم لأن وراءه سفر طويل أو مناوبة مجهدة فقد ينام لساعات أطول.  أما في الروتين اليومي للحياة فإن الأبحاث أظهرت أن 10- 20 دقيقة هو أفضل مدة للقيلولة لأن هذه المدة تحقق الفوائد المرجوة بعد الاستيقاظ مباشرة.  ففي الأبحاث المنشورة، أعطت هذه المدة أفضل النتائج من ناحية مقاومة النعاس وتنشيط القدرات العقلية وتحسين الذاكرة.  ولكن أليس نوم أطول يعني نتائج أفضل؟  هذه الفرضية غير صحيحة في القيلولة لأن الغفوة الأطول قد تؤدي إلى حدوث كسل أو قصور النوم.  وسبب ذلك أن النائم يصل إلى النوم العميق بعد حوالي 30 دقيقة من النوم، وإذا استيقظ من النوم العميق قبل حصوله على كفايته منه فإنه قد تظهر لديه أعراض كسل النوم.  وكسل النوم مرحلة فيزيولوجية طبيعية يمر بها المستيقظ من النوم بعد الاستيقاظ المفاجئ ويشعر خلالها بالدوخة ويكون هناك نقص في التركيز والمهارات العقلية وقد يصاحبها بعض الاختلاط الذهني. وتستمر هذه الحالة من ثوان إلى 30 دقيقة.  وهناك عدة عوامل قد تؤثر في ظهور هذه الحالة.  فالاستيقاظ المباشر من النوم العميق (المرحلة الثالثة والرابعة من النوم) قبل أن يحصل المخ على كفايته من هذه المرحلة قد يؤدي إلى هذه الحالة كما أن القيلولة المتأخرة (أي آخر العصر أو وقت المغرب) قد تسببها.  و المخ كما ذكرنا آنفا يدخل مرحلة النوم العميق بعد حوالي 30 دقيقة من النوم لذلك يفضل أن لا تزيد القيلولة عن 30 دقيقة حتى لا يصاب المستيقظ بقصور النوم.    وأظهرت دراسة نشرت (2006) في مجلة اتحاد الأطباء الأمريكيين (JAMA) على مجموعة من المتطوعين أن القدرة على الفهم والاستيعاب والذاكرة قصيرة الأجل تكون أسوأ بعد الاستيقاظ من النوم العميق.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock