معلومات عامة

أشعة فوق البنفسجية

الأشعة فوق البنفسجية هي موجة كهرومغناطيسية ذات طول موجي أقصر من الضوء المرئي لكنها أطول من الأشعة السينية سميت بفوق البنفسجية لأن طول موجة اللون البنفسجي هو الأقصر بين ألوان الطيف. وطول موجاتها يبدأ من 400 نانومتر إلى 10 نانومتر، وطاقتها تبدأ من 3 إلى 124 إلكترون فولت.

وتوجد أشعة فوق البنفسجية في أشعة الشمس، وتنبعث بواسطة التقوس الكهربي أو الضوء الأسود. وكما هي أشعة مؤينة (أي تفصل إلكترونات عن ذراتها) فقد تسبب تفاعلا كيميائيا، وتجعل العديد من المواد متوهجة أو مسفرة. وقد ادرك الكثير من الناس تأثير الأشعة فوق البنفسجية على الجسم مسببة حالات من ضربة شمس، ولكن طيف تلك الأشعة لها تأثيرات أخرى قد تكون مفيدة أو مضرة لصحة البشر.

كان اكتشاف الأشعة فوق البنفسجية متعلقا بمشاهدة علمية بأن أملاح الفضة تصبح داكنة أكثر بعد تعرّضها لضوء الشمس. ففي عام 1801 لاحظ الفيزيائي الألماني جون فيلهلم رايتر (بالألمانية: Johann Wilhelm Ritter) أن أشعة غير مرئية، طول موجتها أقصر من اللون البنفسجي -التي هي نهاية الطيف المرئي-، ناجحة بشكل خاص في زيادة دكانة لون ورق الفضة المشبع بالكلوريد فقام بتسميتها “الأشعة المؤكسدة” ليشدد على تفاعلها الكيميائي ولتمييزها عن “الأشعة الحارة” التي هي بالطرف الآخر من الطيف. تم اعتماد الاسم “الاشعة الكيميائية” بعد ذلك بفترة وجيزة وبقي هذا الاسم قيد الاستعمال خلال القرن التاسع عشر. في نهاية الأمر سقط من الاستعمال التعبيران أشعة كيميائية وأشعة حارة واستعمل التعبيران الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء على التوالي. تسمى الاشعة فوق بنفسجية ماتحت 200 نانومتر بالفراغية لأن الهواء يمتصها بقوة، وقد اكتشفها الفيزيائي الألماني فيكتور شومان عام 1893.

أنواع الأشعة فوق البنفسجية

اسم الموجة الرمز طول الموجة بنانومتر كمية الطاقة لكل شحنة فوتون
أشعة فوق بنفسجية طويلة أو الضوء الأسود UVA 400 ن.م–320 ن.م 3.10–3.94 eV
الموجة القريبة NUV 400 ن.م–300 ن.م 3.10–4.13 eV
الموجة المتوسطة أو موجة B UVB 320 ن.م–280 ن.م 3.94–4.43 eV
Middle MUV 300 ن.م–200 ن.م 4.13–6.20 eV
الموجة القصيرة أو موجة C UVC 280 ن.م–100 ن.م 4.43–12.4 eV
Far FUV 200 ن.م–122 ن.م 6.20–10.2 eV
فراغية Vacuum VUV 200 ن.م–10 ن.م 6.20–124 eV
قصوى Extreme EUV 121 ن.م–10 ن.م 10.2–124 eV

بتقنية الطباعة الحجرية (photolithography) والليزر تستخدم أشعة فوق بنفسجية عميقة (DUV أو Deep UV) وهو للأطوال الموجية التي أقل من 300 ن م. سميت الأشعة الفراغية بهذا الاسم لأن الهواء يمتصها بقوة، لذا فاستخداماتها تكون بالفراغ فقط. في النطاق الموجي ما بين 150–200 ن م فإن أكسجين هو العنصر القوي الذي يمتص تلك الأطوال الموجية، لذا فالعمليات الصناعية التي تحتاج لتلك الموجات يجب أن تتم في جو خالٍ تماما من الأكسجين، ويستخدم عنصر النيتروجين النقي بشكل عام هنا ليمنع الحاجة إلى غرف فراغية.

تنبعث الأشعة فوق بنفسجية من الشمس على شكل أحزمة من الموجات الطويلة والمتوسطة والقصيرة, ولكن بسبب امتصاص آوزون الطبقة الجو العليا لها, فإن 99% من الإشعاع الذي يصل سطح الأرض يكون من الحزمة الطويلة UVA. (للعلم فإن الحزم المتوسطة والقصيرة من الموجات فوق بنفسجية تكون لها المسؤولية المباشرة لتكوين طبقة الآوزون).

الزجاج الطبيعي يكون شفاف جزئيا للموجة الطويلة من فوق البنفسجية ولكنه معتم للموجات الأقصر, والسيليكا المحروقة أو الكوارتز المحروقة حسب الجودة لها خاصية الشفافية حتى للموجات الفراغية. زجاج النوافذ العادي يمكنه تمرير حوالي 90% من الضوء ذو الطول الموجي فوق 350 نانومتر, لكنه يمنع حوالي 90% من الضوء الذي أقل من300 ن م.

الموجة الفراغية تبدأ من 200 نانومتر, سميت بهذه التسمية لأن الهواء العادي يعتم الموجات ذات الطول أقل 200 نانومتر, وذلك بسبب شدة امتصاص الأكسجين الموجود بالهواء لهذا الطول الموجي. أما النيتروجين النقي يكون شفاف للموجات ما بين 150-200 ن م. وهذه الطريقة مهمة صناعيا لأن عمليات التصنيع لأشباه الموصلات تستخدم ترددات ذات طول موجي أقل من 200 ن م. وبالعمل في مكان خالي من الأكسجين، فإن المعدات التي لا بد أن تجهز على تحمل الاختلاف بالضغط المطلوب للعمل في الفراغ. بعض الأجهزة العلمية مثل مطياف حلقة ثنائية اللون (circular dichroism spectrometer) تعقم بالنتروجين وهي تعمل في هذا النطاق الطيفي.

Extreme UV وهي الموجات فوق بنفسجية القصوى امتازت بالتفاعل مع المادة: الموجات التي أطول من 30 ن م تتفاعل كيميائيا مع الإلكترونات المتعادلة أو المتكافئة للتلك المادة (تكون بالمدار الخارجي), بينما الموجات التي أقصر من ذلك تتفاعل مع الإلكترونات التي بالمدار الداخلي ومع النواة أيضا. نهاية الطول الطيفي للأشعة الفوق بنفسجية العظمى EUV/XUV يحدد بواسطة الخط الطيفي المرتفع للهيليوم (He+) عند الطول 30.4 ن م. معظم المواد المعروفة تمتص بقوة هذه الأشعة, ولكن بالإمكان إنتاج أجهزة بصرية متعددة الطبقات تعكس حوالي 50% من إشعاع تلك الموجة فوق بنفسجية القصوى على زاوية سقوط عادية.هذه التكنولوجيا تستخدم بالتلسكوبات في حالات التصوير الشمسي وهي موجودة بصواريخ الرصد الشمسي خلال التسعينات. وأيضا الطباعة على الرقائق السليكونية لعمل الدارات الكهربية.

تأثير الإشعاع فوق البنفسجي بالصحة البشرية

فيتامين دي

الأثر الإيجابي الرئيس من التعرض للموجة المتوسطة من فوق البنفسجي (UVB) انه يساعد على إنتاج فيتامين دي بالجلد. التقديرات تقول أن هناك عشرات الآلاف من الذين يموتون بالسرطان سنويا في الولايات المتحدة والسبب هو نقص فيتامين دي بالجسم. ويسبب هذا النقص مرض لين العظام (أو الكساح عند الكبار), ويسبب بضعف العظام وسهولة كسرها. عموما للحصول على هذا الفيتامين يكون عن طريق الأغذية أو التعرض للشمس لفترات محددة.
هناك بلدان عديدة تحصن اغذيتها بفيتامين دي لسد النقص, يفضل اكل تلك الأغذية أو استعمال حبوب التغذية للرجيم أكثر من التعرض لل(UVB) خوفا من زيادة فرص الإصابة بسرطان الجلد بسبب الأشعة الفوق بنفسجية.
الجماليات

نقص الإمداد من الموجة المتوسطة (UVB) يسبب نقص بفيتامين دي. والزيادة منه يسبب ضرر مباشر للحمض النووي وحروق بالجلد. أما الكمية المناسبة من التعرض للموجة المتوسطة (والتي تختلف حسب لون البشرة) فسوف تعطي محدودية التأثير الضار على الحمض النووي. فالجسم يتعرف عليها ويصلح الخلل بها. وبالتالي سيزداد إنتاج الصبغة السوداء مما يؤدي إلى جلد أسمر قد تطول مدته. الاسمرار يحدث لمدة تصل إلى يومين بعد التعرض للإشعاع، ولكنها أقل ضررا وتبقى لمدة أطول عند استخدام إشعاع فوق البنفسجية الطويلة (UVA). بعض كريمات وبخاخات التسمير الموجودة بالسوق تغني عن التعرض للاشعة فوق البنفسجية.
تطبيقات طبية

للأشعة فوق البنفسجية استعمالات طبية, كحالات الأمراض الجلدية مثل الصدفية والبهاق. يستخدم إشعاع فوق البنفسجية الطويلة (UVA) مع أدوية السورالين الموضعي psoralens مكونة مايسمى علاج بوفا (PUVA treatment). أما المتوسطة (UVB) فنادرا ماتستخدم في هذا المجال.
مضار التأثير لتلك الأشعة

التعرض لفترات طويلة للشمس وأشعتها فوق البنفسجية المتوسطة (UVB) قد يسبب بحروق الشمس وبعض أشكال سرطان الجلد. بالنسبة البشر، فإن التعرض لفترة طويلة لأشعة الشمس فوق البنفسجية قد تؤدي إلى تأثيرات صحية خطيرة ومزمنة بالجلد والعين والجهاز المناعي للجسم. وأخطرهم ورم ميلامينا السرطاني والذي يتسبب من ضرر غير مباشر للحمض النووي (جذور حرة وعامل الأكسدة)، ويمكن أن نرى ذلك من خلال غياب علامة التغير للأشعة فوق البنفسجية في 92% من ورم الميلامينا.

إشعاع UVC هو الأعلى طاقة من بين نظرائه من الأشعة فوق البنفسجية والأخطر أيضا, ولحسن الحظ انه يصفى عند غلاف الأرض الجوي, مع ذلك فاستخدامه بمعدات خاصة مثل وحدات تعقيم الخاصة لأحواض السباحة قد يشكل خطورة التعرض لها إذا كان المصباح تم تشغيله خارج حوض وحدة التعقيم المقفلة.
التأثير على الجلد
«التعرض لأشعة فوق بنفسجية التي تأتي مع ضوء الشمس يعتبر بيئيا عامل مسرطن للبشر. التأثير السام لفوق البنفسجي الناشئ من ضوء الشمس أو مصابيح العلاج الاصطناعي هما أمران مقلقان للصحة البشرية, فتأثيرات الإشعاع الخطيرة على الجلد تشمل التهاب الحروق والتهابات الجلد ولفح الشمس وإضعاف جهاز المناعة الجسم. » –  Matsumura and Ananthaswamy، 2004

يستطيع إشعاع فوق البنفسجي الطويل UVA والمتوسط UVB والقصير UVC أن يدمر ألياف بروتين الكولاجين وبالتالي يسرع بشيخوخة الجلد. الأشعة الطويلة UVA والمتوسطة UVB يمكنهما تحطيم فيتامين أ الموجود بالجلد.
العين

ازدياد كثافة الموجة المتوسطة UVB له خطورة للعين, والتعرض له يسبب أمراض للعين كماء العين, والأفضل استعمال النظارات الحماية لتغطية العين بالكامل للأشخاص الذين قد يتعرضون للإشعاع الفوق بنفسجي, خاصة الموجة القصيرة UVC, متسلقي الجبال أكثر عرضة للأشعة الفوق بنفسجية من الأشخاص العاديين وذلك بسبب ضعف الغلاف الجوي (عند تلك المرتفعات) الذي يصفي تلك الإشعاعات، وبسبب انعكاس الثلوج لها. نظارات الزجاجية العادية تعطي حماية بسيطة, لكن أكثر العدسات البلاستيك حمايتها أقوى من الزجاجية, والسبب كما شرحناه سابقا أن الزجاج له خاصية تمرير الموجات الطويلة UVA فقط بينما البلاستيك الأكريليكي خاصية المرور للعدسات هي اقل, بعض مواد العدسات البلاستيك مثل البولي كاربونات(وهي مادة ذات عزل عال ومقاوم للحرارة) تمنع جميع الأشعة الفوق بنفسجية. عموما للعدسات خاصية الحماية من الأشعاع ولكن حتى تلك الحماية لايمكنها المنع التام للأشعة الفوق بنفسجية عن العين.

تطبيقات الأشعة الفوق بنفسجية

الضوء الأسود

الضوء الأسود هو ضوء يرسل الموجة UVA وقليلا من الضوء المرئي.أنوار الفلورسنت السوداء هي نفس الفلورسنت العادية ماعدا ان المستخدم هو فقط الفوسفور والزجاج يكون لونه أزرق غامق إلى البنفسجي ويسمى الزجاج الخشبي استخدام آخر وهو كشف التزوير للبطاقات المهمة (بطاقات ضمان ورخص قيادة وجوازات وغيرها) وذلك بتعريضها لذلك الضوء فيظهر العلامات المائية الخاصة للوثيقة, وأشهرهم على الإطلاق العلامة الأمنية لبطاقة (الصورة الثلاثية الأبعاد)Hologram الفيزا وهي علامة الطير كما بالصورة. العملات الورقية أيضا يوجد بها علامات مائية تظهر بوضوح بالأشعة الفوق بنفسجية.

مصابيح الفلورسنت

تنتج تلك المصابيح اشعاع فوق بنفسجي بواسطة تأين بخار الزئبق بجو قليل الضغط, ويقوم مسحوق الفوسفور الذي يغلف الجزء الداخلي من الإنبوب بامتصاص ذلك الإشعاع ويحوله إلى ضوء مرئي. الطول الموجي لانبعاثات الزئبق الرئيسية تكون بمدى الفوق بنفسجي. إذا من الخطورة تعرض العينين أو الجلد مباشرة إلى إضاءة القوس الزئبقي الذي لايحتوي على الفوسفور المحول. فإضاءة الزئبق غالبا محدد الأطوال الموجية, المصادر الأخرى للفوق بنفسجي هي أنارة الزينون أنارة الديتيريوم إنارة زينون – زئبق, مصابيح هاليد المعدنية وأخيرا مصابيح تنجستين-هالوجين المتوهجة.

الفضاء الخارجي

تفضل الأجسام الساخنة بالفضاء أن تبعث اشعاع فوق بنفسجي. ولأن طبقة الآوزون تمتص الكثير من تلك الإشعاعات من الوصول للأرض فلا يصلنا منها شيء.

مكافحة الحشرات

مصائد التي تعمل بالفوق بنفسجي تستخدم لإبعاد العديد من الحشرات الطائرة وذلك بجذبهم إلى الضوء الفوق بنفسجي وتقتل بالصعقة الكهربية عند دخولهم الفخ الضوئي.

مقياس الضوء الطيفي Spectrophotometry

علم الدراسات الطيفية للفوق بنفسجي والضوء المرئي تستخدم بقوة في علم الكيمياء لتحليل البناء الكيميائي وخاصة الأنظمة المترافقة, الإشعاع الفوق بنفسجي يستخدم في قياس الضوء المرئي لتحديد وجود كمية لإشعاع معين ويستخدم عموما بالمختبرات.

تحليل المعادن

بعض المعادن وهي تظهر وهج لماع عند تعريضها للأشعة الفوق بنفسجية

الضوء الفوق بنفسجي يستخدم لتحليل المعادن والأحجار الكريمة ولأعمال الكشف والتوثيق من مختلف المحصلين لها. المواد الخام لها نظرة تحت الضوء المرئي ولكن درجة التوهج تختلف تحت الفوق بنفسجي, أو حتى يختلف ما بين الفوق بنفسجي القصير والطويل.

العلامات الكيميائية الإرشادية

أصباغ الفلورسنت الفوق بنفسجية لها استخدامات كثيرة مثل الكيمياء الحيوية والأدلة الجنائية, وهناك بروتين فلورسنت الأخضر Green Fluorescent Protein GFP وهو ويستخدم بعلم الوراثة كعلامة كيميائية, والبروتينات لديها كفاءة وقابلية امتصاص الحزمة الفوق بنفسجية وهي كما قلنا لها فائدة بالكيمياء الحيوية والتخصصات ذات العلاقة.

علاج بالكيمياء الضوئي Photochemotherapy

عند تعرض أجسام شديدة الحساسية للضوء للأشعة الفوق بنفسجية مع إعطاء ادوية معينة للعلاج منها كالصدفية والبهاق والإكزيما وتسمى تلك العملية PUVA ،ولكن لفترات محددة وقليلة لخطورتها على الكبد.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock