معلومات عامة

استخدام “الفحم” لتوليد الطاقة.. يدمر الصحة ويهدد البيئة

00

الفحم الحجري صخر أسود أو بني اللون قابل للاشتعال والاحتراق، ويوجد في طبقات أرضية أو عروق، يتكوّن أساسا من الكربون، بالإضافة إلى نسب متفاوتة من عناصر أخرى(يتصدرها الهيدرجين، كبريت، أكسجين، ونيتروجين بالإضافة لعناصر أخرى).[1].
الفحم وقود أحفوري استخدم عبر التاريخ كمصدر للطاقة الحرارية، فأستخدم للتدفئة، وكوقود للقاطرات في بداية عهد اختراع الآلة البخارية. والاستخدام الأساسي اليوم لهذه الطاقة هو في إنتاج الكهرباء. وتعطي محطات إنتاج الكهرباء باحتراق الفحم الحجري ثلثي الكهرباء المستهلكة في العالم، كما أنه أحد أكبر مصادر إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون الغير طبيعية (أي كنتيجة لممارسات البشر). في عام 1999، كان مجمل الإنبعاث العالمي من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الفحم كان 8666 مليون طن.[2] في 2011، مجمل إنبعاث ثاني أكسيد الكربون من الفحم الحجري كان 14416 طن.[3] مولدات الكهرباء التي تستخدم الفحم تبعث حوالي 2000 رطل من ثاني أكسيد الكربون لتوليد كل ميجاواط/ساعة، وهو حوالي ضعف ما يبعثه الغاز الطبيعي لتوليد ذات الطاقة (المقدر ب1100 رطل). بسبب الفعّالية الأعلى للغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، وإنتقال السوق في الولايات المتحدة الأمريكية تحوّل للتقليل من توليد الكهرباء بالفحم الحجري وزيادته بإستخدام الغاز، فإن إنبعاث ثاني أكسيد الكربون هناك قد إنخفض، والقراءات في الربع الأول من عام 2012 كانت الأقل مقارنة بأي قراءة في الربع الأول منذ عام 1992.[4] في عام 2013، أشار رئيس وكالة الأمم المتحدة للمناخ بإبقاء معظم مخزون الفحم الحجري في الأرض لتجنب احترار عالمي كارثي. [5] يقول خبراء البيئة ان الفحم الحجري النظيف هو ضربٌ من الخيال. وهو كذلك حقا؛ ولا ادل على ذلك من الحال في ولاية فرجينيا الغربية بالولايات المتحدة، إذ لو عاينته لرأيت كيف أُطيح برؤوس كثير من جبال “ابالاتشيا” لتصبح في أسفل الوديان بُغية الوصول إلى الفحم الحجري الذي تحتها، وكيف ان جداول تلك الجبال صارت تجري برتقالية اللون مما تحمله من مياه حمضيّة ملوثة. او انظر إلى الحال في مركز مدينة بكين حيث غدا الهواء في هذه الأيام أكثر تلوثا من هواء قاعات المدخّنين في المطارات. ويعد تلوث الهواء في الصين، الناجم في معظمه عن حرق الفحم الحجري، مسؤولا عن وفاة أكثر من مليون شخص سنويا دون متوسط العمر. هذا فضلا عن الاف الاشخاص الذين يلقون حتفهم في حوادث اثناء استخراج الفحم من المناجم في الصين وغيرها. لكن هذه المشاكل ليست حديثة العهد، إذ انه في أواخر القرن السابع عشر، عندما كان الفحم الحجري المستخرج من ويلز (بلاد الغال) ومقاطعة نورثمبرلاند الإنجليزية يوقد النيران الأولى للثورة الصناعية في بريطانيا، كان الكاتب الإنجليزي جون إفيلين، يشكو سلفا من”نتانة الدخان الذي [كان] يغشى لندن وظلمته” على حد قوله. وبعد ثلاثة قرون، وتحديدا في ديسمبر من عام 1952 ، هبطت على لندن طبقة كثيفة من الضبخان (الضباب الدخاني) محمّلة بذرّات الفحم فغشيت سماءها طوال عطلة نهاية الأسبوع او أكثر قليلا، مؤدية إلى تفشي امراض تنفسية قضت على 12 الف شخص خلال الأشهر القليلة التي تلت تلك الحادثة. أما المدن الأمريكية فكان لها، هي الأخرى، نصيب من الفواجع ذات الصلة بالتلوث الفحمي. ففي عطلة من عطلات نهاية اسبوع شهر أكتوبر من عام 1948 في بلدة دونورا الصغيرة بولاية بنسلفانيا، أدرك حضور مباراة كرة قدم في مدرسة ثانوية فجأة انهم لا يستطيعون رؤية اللاعبين ولا الكرة؛ إذ كان ضبخانٌ من مصهر للزنك في الجوار يعمل بوقود الفحم الحجري قد حجب الملعب تماما عن أنظارهم. وان هي إلا ايام حتى توفي 20 شخصا ومرض 6000 شخص آخرين (نحو نصف سكان البلدة).
قالت وزيرة البيئة المصرية، ليلى إسكندر، إن استخدام الفحم لمواجهة مشكلة نقص الطاقة سيعرض الاقتصاد لمخاطر جمة، كما أنه يهدد الأمن القومي والسياحة وصحة المواطن، داعية إلى استخدام مصادر بديلة صديقة للبيئة.

وتطالب شركات الإسمنت والأسمدة منذ فترة بالسماح لها باستخدام الفحم لمواجهة مشكلة نقص الوقود وارتفاع تكلفته.(6)

الفحم والصحة

أكدت الدكتورة مها الرباط وزيرة الصحة السابقة على ضرورة استخدام مصادر طاقة ليس لها آثار خطيرة على صحة الإنسان، مشيرة إلى أنه قد ثبت أن استخدام الفحم كمصدر لتوليد الطاقة له أضرار جسيمة على البيئة والصحة.

ويتسبب حرق الفحم في انبعاث نحو 76 عنصراً ساماً في الهواء، تنقسم إلى غازات وجسيمات دقيقة ومعادن ثقيلة وملوثات عضوية دائمة، ويتبقى بعد احتراقه مخلفات تحمل العديد من السموم والمواد الضارة بالبيئة وصحة الأفراد المحيطين بها.

وتعانى مصر بالفعل تلوثاً شديداً للهواء بسبب الجسيمات الدقيقة خصوصاً في المدن الكبرى، وتعتبر القاهرة ضمن أسوأ 10 مدن في العالم من حيث نوعية الهواء، وثاني أسوأ مدينة من حيث التلوث بالجسيمات الدقيقة عام 2010.

وقد أوضحت تقارير أمريكية أن أكثر من 386 ألف طن من ملوثات الهواء تنطلق من 400 مصنع للفحم في الولايات المتحدة سنوياً، ويقدر تلوث الجسيمات من محطات توليد الطاقة لقتل ما يقرب من 13 ألف شخص سنوياً.

ووفقا لإتحاد العلماء المهتمين، فإن مصانع الفحم تنتج العديد من ملوثات الهواء كالآتي:

– 10 آلاف طن من ثاني أكسيد الكبريت الذي سبب الأمطار الحمضية التي تسبب تلفاً رئوياً وأمراض القلب.

– 10,200 طن من أكسيد النيتروجين الذي يعمل على تكوين الضباب الدخاني الذي يلهب أنسجة الرئة ويزيد من قابلية حدوث أمراض الجهاز التنفسي.

– 500 طن من الجسيمات الصغيرة المحمولة جواً وتسبب التهاب الشعب الهوائية وانخفاض في وظائف الرئة وحدوث الوفاة المبكرة.

– 220 طن من المواد الهيدروكربونية و 720 طن من أول أكسيد الكربون اللذان يشكلا الضباب الدخاني ويسببا الصداع ويضيفا ضغوطاً على الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب.

– خروج الزئبق وإيداعه في البحيرات يجعل الأسماك غير آمنة للأكل، كما يسبب صعوبات التعلم وتلف الدماغ والاضطرابات العصبية.

– معادن أخرى كالرصاص والكادميوم وغيرها من المعادن الثقيلة السامة التي تتراكم في الأنسجة البشرية والحيوانية وتسبب مشاكل صحية خطيرة بما في ذلك التخلف العقلي واضطرابات النمو.

– الزرنيخ في مياه الشرب يؤدي للإصابة بمرض السرطان لحالة من بين كل 100 شخص يتناولونها.

– الكروم، يسبب قرحة المعدة وفقر الدم وسرطان الرئة.

– السيلينيوم، يتسبب في ضعف البصر أو الشلل.

– البورون يؤثر على العين والأنف والحلق وفي معظم الحالات يسبب تلف الخصيتين والأمعاء والكبد والكلى والدماغ، جميع الآثار التي تؤدي في النهاية إلى الموت.

الفحم والوفاة المبكرة

أكدت تقارير خاصة بالاتحاد الأوروبي أن الإنبعاثات الناتجة عن محطات توليد الطاقة من الفحم بأوروبا أدت إلى وفاة أكثر من 18,200 حالة وفاة مبكرة، حوالي 8,500 حالة جديدة من حالات التهاب الشعب الهوائية المزمن.

وأضافت التقارير أن الإنبعاثات الناتجة عن محطات توليد الطاقة من الفحم في كرواتيا وصربيا وتركيا تؤدي لزيادة الوفيات إلى 23,300 حالة وفاة مبكرة، و 250,600 حالات العمر الضائعة.

وأشار التقرير إلى أن تلوث الهواء يتسبب في هجمات الربو، الأمر الذي يؤثر الآن على أكثر من 9% من جميع الأطفال الأمريكين، الذين هم عرضة بشكل خاص لتطور نوبات الربو المتعلقة بالتلوث، حيث تمتلئ المستشفيات بعشرات الآلاف من مرضى الربو كل عام.

كما أن التعرض المزمن لـ “غبار الفحم” يمكن أن يؤدي للإصابة بأمراض الرئة، الأمر الذي أودى بحياة 10 آلاف من عمال المناجم فى جميع أنحاء العالم خلال العقد الماضى.

وكذلك يعانى عمال المناجم الأخرى من أمراض الجهاز التنفسي الخطيرة على المدى الطويل، فأصبح التهاب الشعب الهوائية أمر شائع جداً بين عمال الفحم.

وذكر تقرير صدر عن أطباء من أجل المسئولية الإجتماعية في نوفمبر 2009 أن احتراق الفحم يؤثر على الجهاز التنفسي والجهاز العصبي والقلب والأوعية الدموية.

وقد أظهرت العديد من الدراسات وجود علاقة بين تلوث الهواء والسكتة الدماغية المتعلقة بالفحم، لأن ملوثات الفحم لها تأثير على الشرايين التاجية مما يؤدي للإصابة بالكستات الدماغية وغيرها من أمراض الأوعية الدموية.

الفحم ومرض التوحد

وجد باحثون في الصحة العامة من جامعة هارفارد أن النساء الحوامل اللاتي يتعرضن لمستويات عالية من جسيمات الديزل أو الزئبق، تضاعفت احتمالات ولادة أطفال مصابين بالتوحد مقارنة مع أقرانهم في مناطق منخفضة التلوث.

اللحوم والفحم

حذر خبراء في الغذاء والتغذية من زيادة استهلاك اللحوم المشوية بشكل يومي، وأكدوا أن شواء اللحوم ينتج مركبات هيدروكربونية مسرطنة، حيث أن الاحتراق غير الكامل، وهو الاحتراق في عدم توفر كمية كافية من الأكسجين للمواد العضوية أثناء عملية الشوي يؤدي إلى تحلل لبعض مركبات المواد العضوية الموجودة في اللحوم إلى مواد ذات حجم جزيئي أصغر، نتيجة تعرضها لدرجة حرارة عالية، بسبب التحلل الحراري للدهون والبروتينات أثناء عملية الشواء أو تدخين اللحوم.

كما أن المواد الكيميائية الناتجة “مسرطنة”، وأن الاحتراق غير الكامل للفحم يؤدي إلى ظهور “السخام”، والذي ثبت تأثيره المسرطن على جلد حيوانات التجارب، لذا يجب تقنين استهلاك اللحوم المشوية على الفحم، وعدم تناولها بشكل يومي.

وقد أثبتت الأبحاث أن ملامسة المركبات الهيدروكربونية في اللحوم المشوية لجلد الفأر كانت تتسبب في مرض سرطان الجلد بنسبة 100%، كما أن ملامسة هذه المركبات لجلد منظفي المداخن وتعرضهم المستمر لذلك تسبب في انتشار مرض سرطان الخصية بينهم.

ونصحت دراسة أمريكية حديثة من عدم الإفراط في تناول اللحوم المشوية على الفحم، لأنه قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي، خاصة لدى النساء في فترة ما بعد انقطاع الطمث لديهن.

الفحم والبيئة

أكدت الكثير من الدراسات والنتائج الخاصة بتأثير استخدام الفحم على تأثيره السلبي على الزراعة والثروة الحيوانية، وخاصةً أن تأثير حرق الفحم مداه طويل، ويصل لمئات الكيلوات، ويرفع درجات الحرارة المحيطة بالمحاصيل لما بين 3 و3 درجات مئوية، مما يقلل من إنتاجية الفدان لبعض المحاصيل.

وأشارت الدراسات إلى أنه يؤدي إلى تناقص إنتاجية القمح بنحو 18٪ والذرة الشامية بنحو 19٪ والشعير 19٪ وكذلك الأرز 17٪، بالإضافة إلى نتائج الدراسات لمحاكاة تأثير التغيرات المناخية على إيراد نهر النيل والتي كشفت أن هذه التغيرات تؤدي إلى نقص مياه النيل بما يتراوح بين 10 إلى 25٪ من الإيراد السنوي.

وينتج عن حرق الفحم حوالي 161 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون وهو السبب الرئيسي لحدوث ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

كما أن غبار الفحم يسبب حدوث مشاكل حادة في الجهاز التنفسي قد تؤدي إلى الوفاة، كما أن قرب مناطق التعدين من الغابات يدمرها ويعزز تآكل التربة والفيضانات ويلوث الهواء.
——-
المراجع

(1) Blander، M. “Calculations of the Influence of Additives on Coal Combustion Deposits”. Argonne National Laboratory. صفحة 315. اطلع عليه بتاريخ 17 December 2011.
(2) International Energy Annual 2006. Energy Information Administration. 2008. تمت أرشفته من الأصل على 23 May 2011., see data tables
(3) “International energy statistics”. U.S. Energy Information Administration. اطلع عليه بتاريخ 10 March 2014., see table
(4) Nuwer, Rachel (2012-08-17). A 20-Year Low in U.S. Carbon Emissions. blogs.nytimes.com
(5) “Leave coal in the ground to avoid climate catastrophe, UN tells industry”.

(6)http://www.alarabiya.net/ar/aswaq/travel-and-tourism/2014/03/16/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%84%D9%84%D9%81%D8%AD%D9%85-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A.html

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock