ZamilPro

Just another WordPress site

  • RSS
  • Delicious
  • Digg
  • Facebook
  • Twitter

أحمد بن طولون

الكاتب Ahmed Comments Off on أحمد بن طولون

أحمد بن طولون

ولد في 23  رمضان عام 220 ه الموافق / 20 سبتمبر عام 835 و هو ومؤسس الدولة الطولونية في مصر والشام و كان والده من أتراك القبجاق.[2]

قدوم ابن طولون إلى مصر

أحمد بن طولون هو من أصل تركي، حيث نشأت أسرته في بخاري، و كان والده رئيساً للحرس الخاص للخليفة المأمون.

ويقال انه تركي مستعرب من عشيرة الطُغُزغُز, أمه جارية اسمها قاسم وقيل هاشم, كان أبوه مملوكاً أهداه نوح بن أسد الساماني عامل بخارى إلى المأمون في جملة رقيق حمل إليه سنة 200هـ/816م, فرقاه الخليفة المأمون حتى صار من جملة الأمراء, وقيل إن طولون تبناه ولم يكن أحمد ابنه.

  ولد في بغداد سنة 220 هج / 835 م, وعاش في سامِرَّاء وبها تعلم وتأدب وتفقّه على مذهب الإمام أبي حنيفة, وحفظ القرآن الكريم, ورزق حُسن الصوت في تلاوته. انتشر له من حسن الذكر في قلوب الخلفاء, ما زاد على طبقته. وكان محله عندهم محل من يؤتمن على الأسرار والأموال وغيرها. اتصل بخدمة الخليفة المتوكل على الله, ففوض إليه ما كان لأبيه.

احتل أحمد بن طولون مركزاً بارزاً في بلاط الخليفة العباسي، فعينه والي مصر باكباك (بقمق) التركي نائباً له في مصر.

الذي كان زوجاً لأم أحمد بن طولون، وأتى به إلى مصر، ثم آلت بعده إلى الوالي التركي برقوق الذي كان أبا زوجة ابن طولون، وأناب كل منهما ابن طولون للقيام بأمر مصر، فوليها في سنة 254هـ 868م.[3] وعين واليا على الشام بالإضافة إلى ‏مصر بعد ذلك بخمسة أعوام.ثم أعلن دولة مستقلة، وتعاقبت أسرته ‏على حكمها لثمانية وثلاثين عاما.

عُرف عن ابن طولون العدل و الكرم و رفع المظالم عن الناس. و يحكي ابن تغري أيضاً أنه عندما تجمع لديه خراج مصر، عرف أن فيها مائة ألف دينار من المظالم يجب أن يردها. و لكن كاتبه ابن دشومة ( أو دسومة) أشار عليه ألا يرد المظالم حتي لا تؤثر في خزانة الدولة. ففكر ابن طولون في رأي ابن دشومة. ثم رأي في منامه أحد أصدقائه كان قد مات في طرسوس و هو يرد هجمات الروم، قال له : بئس ما أشار عليك ابن دشومة في أمر الانفاق، و اعلم أنه من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، فأرجع إلي ربك، و إن كان التكاثر و التفاخر قد شغلاك عنه في هذه الدنيا. فأمض ما عزمت عليه و أنا ضامن لك من الله تعالي أفضل العوض منه قريباً غير بعيد. فلما أصبح ابن طولون رد كل المظالم إلي أهلها و لم يلتفت إلي رأي كاتبه.

و في أحد الأيام أثناء رحلة صيد له، غرست رجل فرسه في الرمال، فلما أزالها انكشف له كنز من المال يقدر ألف ألف دينار، فاستخدمها في بناء الجامع و البيمارستان. ( النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة- ابن تغري- ج3 )

نزاع أحمد بن طولون مع الموفق طلحة و ضمه الشام

عندما خرج أحمد بن طولون 265 هج لقتال أمير انطاكية الذي تمرد علي حكمه، خلف ابنه العباس علي مصر. و لكن قواده زينوا له أن يثور علي والده و يخرج عن طاعته. وبالفعل استغل العباس غياب والده في قتاله في الشام، و أخذ كل ما في بيت المال و توجه إلي برقة.

فلما رجع احمد بن طولون إلي مصر، ارسل جيشاً لقتاله. فقاتلوه و قبضوا عليه هو وقواده و ساقوه إلي أبيه.

فأمر أحمد بن طولون بحبسه حتي مات في السجن، و أمر بضرب اعناق قواده الذين أغروه بالخروج علي ابيه.

كما أنه وجد منافسة شديدة من ابن المدبر العامل علي خراج مصر الذي كان يدبر له المكائد عند الخليفة المعتمد. فلما وقعت إحدي الرسائل التي بعث بها ابن المدبر إلي الخليفة العباسي و فيها كثير من الكيد لأحمد بن طولون، أمر قائده بالشام أن يقبض علي ابن المدبر و يحبسه.

أما نزاعه الأكبر فوقع مع الموفق طلحة أخي الخليفة العباسي المعتمد. و أصل هذا النزاع أن الخلافة العباسية في بغداد كانت تموج بفتنة كبيرة تكاد تعصف بالعباسيين، و هي ثورة الزنج من العبيد الأحباش الذين تمردوا علي أمرائهم الأتراك المسيطرين علي كل أمور الخلافة. و كانت الغلبة للزنوج في معاركهم مع العباسيين في بادئ الأمر. ولكن الخليفة المعتمد قام بحشد كل موارد الدولة لحرب الزنج و قاد أخوه الموفق طلحة الحرب عليهم.

و لكن موفق طلحة استبد بالأمر من دون الخليفة و أصبح الآمر الناهي. لذلك عقد الخليفة المعتمد اتفاقاً سرياً من أحمد بن طولون ينتقل بمقتضاه إلي مصر و ينقل مركز الخلافة العباسية إليها بعيداً عن استبداد الموفق و ثورات الزنوج و العلويين و الخوارج.

و لكن تفاصيل الاتفاق وقعت في يد الموفق، فقام بحبس أخيه الخليفة و قطع الاتصال معه. كما أنه بدأ يكيد لأحمد بن طولون في مصر، و أمر بلعنه علي المنابر.

رسالة أحمد بن طولون إلى العباس

من أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين إلى الظالم لنفسه ، العاصي لربه ، الملم لذنبه ، المفسد لكسبه ، العادي لطوره ، الجاهل لقدره ، الناكص على عقبه ، المركوس في فتنته ، المبخوس من حظ دنياه وآخرته ، سلامٌ على كل منيب ومستجيب ، تائب من قريب ، قبل الآخذ بالكظم ، وحلول الفوت والندم …. أما بعد فإن مثلك مثل البقرة تثير تثير المدية بقرنها ، والنحلة يكون حتفها في جناحيها ، وستعلم هبلتك الهوابل – أيها الأحمق الجاهل ، الذي ثنى على الغي عِطفه ، واغتر بضجاج المواكب خلفه – أي مورد هلكه بإذن الله توردت إذ على الله عز وجل تمردت وشردت ، فإنه تبارك وتعالى قد ضرب لك في كتابه مثلاً ( قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) وإنا كنا نقربك إلينا ، وننسبك إلى بيوتنا ، طمعاً في إنابتك ، وتأميلاً لفيئتك ، فلما طال في الغي انهماكك ، وفي غمرة الجهل ارتباكك ، ولم نرى الموعظة تُلين كبدك ولا التذكير يقيم أودك ، ولم تكن لهذه النسبة أهلاً ، ولا لإضافتك إلينا موضعاً ومحلاً …. وأعلم أن البلاء – بإذن الله – قد أظلك ، والمكروه – إن شاء الله – قد أحاط بك ، والعساكر – بحمد الله – قد أتتك كالسيل في الليل ، تؤذنك بحرب وويل ، فإنا نقسم ، ونرجو ألا نجور ونظلم ، ألا نثني عنك عنانا ، ولا نؤثر على شأنك شاناً ، فلا تتوقل ذروة جبل ولا تلج بطن واد إلا تبعناك بحول الله وقوته فيهما ، وطلبناك حيث أممت منهما ، منفقين فيك كل مال خطير ، ومستصغرين بسببك كل خطب جليل ، حتى تستمر من طعم العيش ما استحليت ، وتستدفع من البلايا ما استدعيت ، حين لا دافع بحول الله عنك ، ولا مزحزح لنا عن ساحتك ، وتعرف من قدر الرخاء ما جهلت ، وتود أنك هُبلت ، ولم تكن بالمعصية عجلت ، ولا أرى من أضلك من غُاتك قبلت ، فحينئذ يتفرى لك الليل عن صبحه ، ويسفر لك الحق عن محضه ، فتنظر بعينين لا غشاوة عليهما ، وتسمع بأذنين لا وقر فيهما ، وتعلم أنك كنت متمسك بحبائل غرور ، متمادياً في مقابح أمور ، من عقوق لا ينام طالبه ، وبغى لا ينجو هاربه وغدر لا ينتعش صريعه ، وكفران لا يودي قتيله ، وتقف على سوء رويتك ، وعظم جريرتك ، في ترك قبول الأمان إذ هو لك مبذول ، وأنت عليه محمول ، وإن السيف عنك مغمود ، وباب التوبة إليك مفتوح ، وتتلهف والتلهف غير نافعك إلا أن تكون أجبت إليه مسرعاً ، وانقدت إليه منتصحاً .

و ظل الأمر كذلك بينهم حتي توفي أحمد بن طولون سنة 270 هج، و تولي بعده ابنه ابو الجيش خمارويه الذي انهي النزاع مع الموفق طلحة و عقد معه صلحاً.

وفي غمرة هذه الأحداث, بنى ابن طولون على قبر معاوية بن أبي سُفيان أربعة أروقة, ورتب عند القبر أناساً يقرؤون القرآن, ويوقدون الشموع. وقد يكون ذلك تحدياً لبني العباس, ويبدو أن ما استحدثه ابن طولون استمر في عهد أبنائه.

الثورات في عهد أحمد بن طولون

index

أولاً: ثورات العلويين

-1ثورة بغا الأصغر: كان أول هذه الثورات ثورة بغا الأصغر، وهو أحمد بن محمد بن عبد الله طباطبا، الذي ترك العراق ونزل مع أتباعه في موضع بين الإسكندرية وبرقة يقال له: الكنائس، وذلك في جمادى الأولى سنة 255هـ/ 869م، ثم اتجه بمجموعته إلى الصعيد، فأرسل إليه أحمد بن طولون جيشًا بقيادة بهم بن الحسين، هزمهم وأتى برأسه إلى الفسطاط [4].

-2 ثورة ابن الصوفي العلوي: واسمه إبراهيم بن محمد بن يحيى من سلالة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد ثار سنة 253هـ/ 867م في مصر العليا، واستطاع الاستيلاء على إسنا في ذي الحجة سنة 255هـ/ أكتوبر 868م، فنهبها وقتل جمعًا من أهلها. ولما استفحل خطره، سيَّر إليه ابن طولون جيشًا بقيادة أزداد فتغلب عليه ابن الصوفي، ومثَّل بقائده أشنع تمثيل؛ فبادر ابن طولون بإرسال جيشًا آخر بقيادة بهم بن الحسين، فاستطاع التغلب على ابن الصوفي الذي فرَّ إلى الصحراء الغربية وظل بها ما يقرب من أربع سنوات، ثم عاد في سنة 258هـ/ 871م إلى الأشمونين ليصطدم مع ثائر آخر في أسوان هو عبد الرحمن العمري ويُهزَم، ثم يغادر بعد خلاف بينه وبين أنصاره ويدخل بلاد البجة إلى أن يصل إلى ميناء عيذاب على البحر الأحمر ومنه إلى مكة [5].

-3 ثورة العمري: قلق ابن طولون من نشاط العمري [6]، فأرسل إليه جيشًا إلا أن هذا الجيش هُزِم، ثم آثر ابن طولون السلامة معه، بعد أن كتب له العمري أنه في مائة ألف أو يزيدون. ومن محاسن أقدار ابن طولون أن العمري لم يبقَ طويلاً؛ إذ قتله غلامان من قبيلة مُضَر، وحُمِلَ رأسُه إلى ابن طولون [7].

ثانيًا: ثورة أهل مدينة برقة

قام أهل مدينة برقة سنة 262هـ بثورةٍ، وطردوا عامل ابن طولون عليها، فسيَّر إليهم ابن طولون جيشًا بقيادة لؤلؤ الذي اتَّبع معهم سياسة اللين في البداية غير أنهم لم يخضعوا له، فاضطر لؤلؤ إلى استخدام العنف معهم، وحاصرهم، وشدَّد عليهم حتى اضطُرُّوا إلى طلب الأمان، وفتحوا أبواب مدينتهم له، فدخلها وقبض على زعماء الثورة، وعيَّن عليهم واحدًا من مواليه، ثم عاد إلى مصر [8].

ثالثًا: ثورة العباس بن أحمد بن طولون
خرج أحمد بن طولون إلى بلاد الشام في شعبان 264هـ، واستخلف ابنه العباس على مصر، وضم إليه أحمد بن محمد الواسطي مدبرًا ووزيرًا له، لكن بطانة السوء أشارت على العباس إعلان العصيان على أبيه، والقبض على الواسطي الذي أرسل لابن طولون يُعلِمُه بما يحدث، ثم اتجه إلى برقة، ولما عاد ابن طولون إلى مصر استطاع أن يقبض على ابنه، وأن يضعه في السجن حتى مات في عهد أخيه خمارويه بن أحمد بن طولون [9].

أحمد بن طولون والخليفة المعتمد
وعلى الرغم من أن المعتمد على الله كان يتولى منصب الخلافة فإنه لم يكن له من الأمر شيء، وكانت مقاليد الأمور في يد أخيه الموفق ولي عهده، وبلغ من تضييق الموفق على أخيه المعتمد وإبعاده عن مباشرة أمور الدولة أن احتاج الخليفة يومًا إلى ثلاثمائة دينار فلم يجدها، فقال:

أليس من العجائـب أن مثلـي *** يـرى ما قلَّ ممتنعًا عليـــه
وتؤخذ باسمـه الدنيـا جميـعًا *** وما من ذاك شيء في يديه
إليـه تُجمَــع الأمـوالُ طُــــرًّا *** ويُمنع بعض ما يُجبى إليـه

وكان الموفق قد استقلَّ الأموال التي أرسلها إليه أحمد بن طولون لمساعدته في مواجهة ثورة الزنج التي هددت الدولة العباسية خمسة عشر عامًا (255- 270هـ)؛ مما جعل العداء يشتد بينهما [10].

وحاول ابن طولون بعد أن امتد سلطانه، واتسع نفوذه أن يغري الخليفة المعتمد بالقدوم عليه في مصر، وأن يجعل من مصر مقرًّا لدولة الخلافة؛ فكتب إليه بهذا الشأن في سنة (268هـ/ 882م)، ووعده بالنصرة والحماية، لكن الخليفة لم يُجبه إلى عرضه إلا بعد ذلك بعام، فأرسل إليه يخبره بأنه خارج إليه، وكان ابن طولون في دمشق يستعد لقمع فتنة شبَّتْ في طرسوس، غير أن محاولة الخليفة اللحاق بأحمد بن طولون فشلت، وتمكَّن الموفق من ردِّ الخليفة إلى سامراء عاصمة الخلافة، وإثنائه عن محاولته.

وترتب على هذا أن قام الموفق بعزل ابن طولون عن مصر، لكن القرار لم يلقَ قَبولاً من ابن طولون الحاكم القوي وصاحب النفوذ والسلطان، ولم يكتفِ بعدم التنفيذ، بل عقد اجتماعًا في دمشق جمع فيه القضاة والفقهاء والأشراف من أنحاء ولايته، وأعلن خلع الموفق من ولاية العهد؛ لِتحكُّمه في الخليفة الشرعي واستبداده بالأمر دونه، وكتب بذلك إلى عماله في أنحاء مصر والشام، غير أن صوت العقل تدخّل بين الطرفين، وعُقد بينهما صلح، وأُقر ابن طولون على ما تحت يديه من البلاد [11].

Dinar_of_Ahmad_bin_Tulun,_AH_268

الجوانب الحضارية لأحمد بن طولون

بناء القطائع

لما رأى ابن طولون الفسطاط والعسكر تضيقان عنه وعن جنوده، فكر في بناء عاصمة جديدة وسماها القطائع، فبناها متأثراً ببهاء سامراء التي نشأ بها.

واختار أحمد بن طولون لمدينته المنطقة الممتدة ما بين جبل يشكر وسفح جبل المقطم حيث حرص على أن تقوم المدينة الجديدة على مرتفع من الأرض لتبرز على سائر المجموع العمراني بمصر، وبعد تأسيس المدينة أنشأ فيها أحمد بن طولون قصره الضخم وجامعه الشامخ ودارا للأمارة بجوار جامعه وكان بينهما ساحة فسيحة كانت ملعبا له ولقواد الجيش، كما أنشأ المستشفيات والبيوت.

وانتهى بناؤه سنة 265هـ/ 878-879م، وقد استغرق بناؤه عامين. والجامع مربع الشكل، يتوسطه صحن مكشوف، تحيط من جوانبه الأربعة أربعة أروقة مسقوفة، إضافة إلى ثلاثة أورقة خارجية . وقد قسمت المدينة إلى أقسام سمى كل منها قطيعة وكانت كل قطيعة تسمى باسم الطائفة التي تسكنها فكان قواد الجيش يقيمون في قطيعة خاصة بهم وأرباب الصناعات والتجار في قطيعة أخرى وأصحاب الحرف في قطيعة خاصة بهم ولهذا سميت المدينة بالقطائع، وتشغل القطائع القديمة من أحياء القاهرة الحالية أحياء السيدة زينب والقلعة والدرب الأحمر والحلمية.[12]

الزراعة

بذل أحمد بن طولون قصارى جهده لتشجيع الزراعة وزيادة الإنتاج الزراعي، فأصلح التُّرَع والقنوات التي تروي الحقول، وحفر الجديد منها، وأصلح السدود المحطمة، وحمى الفلاحين من ظلم جُباة الضرائب وتعسفهم؛ مما أدَّى إلى ازدياد مساحات الأرض المزروعة من جهة، ووصول أسعار الحبوب إلى أدنى مستوى.[13]

الصناعة

ازدهرت الصناعة في عهد أحمد بن طولون، ويأتي على رأس الصناعات التي اشتهرت بها مصر آنذاك صناعة النسيج، من ذلك صناعة الكتان التي اكتسبت أسواقًا جديدة، وكانت تُصنع أنواع مختلفة من الكتان في مصر السفلى في مدن تِنِّيس ودمياط ودَبِيق وشَطَا ودَمِيرة وغيرها، وفي مصر العليا في مدن الفيوم والبهنسا وإخميم. واشتُهِرَت مصر أيضًا بصناعة المنسوجات الصوفية، إضافة إلى المنسوجات المطرزة بالذهب والموشاة التي أنتجتها مدينة الإسكندرية عُرفت بجودتها العالية.[5]

إصلاح مقياس الروضة

قام أحمد بن طولون بإصلاح مقياس النيل بالروضة، الذي أقامه والي مصر أسامة بن زيد التنوخي سنة 96هـ/ 715م لقياس ارتفاع منسوب مياه النيل، ثم جُدِّد هذا المقياس على أيام الخليفة المأمون العباسي سنة 199هـ/ 814م، ثم أُعِيد إنشاؤه زمن الخليفة المتوكل سنة 247هـ/ 861م إلى أن قام أحمد بن طولون بإصلاحه، وما زال هذا المقياس موجودًا إلى اليوم في جزيرة الروضة.[14]

مسجد التنور

شيَّد أحمد بن طولون مسجدًا آخر على جبل يشكر يعرف بمسجد التنور، ويذكر المؤرخون أن مسجد التنور هو موضع تنور فرعون، كان يوقد له عليه، فإذا رأوا النار علموا بركوبه فاتخذوا له ما يريد، وكذلك إذا ركب من عين شمس، ويقال: إن تنور فرعون لم يزل في هذا الموضع بحاله إلى أن خرج إليه قائد من قواد أحمد بن طولون فهدمه وحفر تحته، ويبدو أنه كان يظن أنَّ هناك مالاً مدفونًا تحته ولكنه لم يجد شيئًا. وقد بنى أحمد بن طولون لهذا الجامع مئذنة، كانت تستعمل فيها النيران ليلاً لهداية الناس.[7]

قصر أحمد بن طولون

كما أنشأ أحمد بن طولون قصره العظيم في موقع ميدان القلعة الحالي وقد اندثر تماماً، ويُحكى من ضخامته أنه كان له أربعون باباً، وتحفل القاهرة بقليل من الآثار الطولونية الأخرى كالبيت الطولوني القائم بمنطقة المدابغ بمصر القديمة، وانه كان يتميز بوجود سلالم خارجية.

البيمارستان

أنشأ ابن طولون بيمارستانًا سنة (259هـ/ 872م) لمعالجة المرضى مجانًا دون تمييز بين الطبقات والأديان، وجعل العلاج فيه دون مقابل، وألحق به صيدلية لصرف الأدوية، فإذا دخل المريض المستشفى تنزع ثيابه وتقدَّم له ثيابٌ أخرى، ويودع ما معه من المال عند أمين المارستان، ويظل المريض تحت العلاج حتى يتم شفاؤه، وكانت دلالة شفاء المريض قدرته على أكل رغيف كامل ودجاجة، وعندئذٍ يُسمَح له بمغادرة المستشفى، وكان ابن طولون يتفقد المستشفى، ويتابع علاج الأطباء، ويشرف على المرضى.[15]

إنشاء القناطر

شيَّد أحمد بن طولون في الجنوب الشرقي من القطائع قناطر للمياه، وكان الماء يسير في عيونها إلى القطائع من بئر حفرة في أسفلها، وكان يرفع الماء من البئر إلى القناطر بواسطة ساقية، وقد بنيت هذه القناطر من نفس الآجُرّ الذي بُني منه الجامع الطولوني. لهذا يعتقد أن المهندس الذي شيدها هو نفس المهندس الذي شيد الجامع، ولا تزال بقية من هذه القناطر باقية إلى اليوم في حي البساتين بالقاهرة.[16]

جامع احمد بن طولون

صورة جوية لمسجد ابن طولون بالقاهرة عام 1935

يُعتبر جامع أحمد بن طولون شيخ جوامع القاهرة بلا نزاع، إذ أنه أقدم مسجد باقي على حالته الأصلية بشكل كامل مع بعض الإضافات المملوكية، على عكس جامع عمرو بن العاص الذي محت التجديدات والتوسعات معالمه الأصلية تماماً، وقد أنشأه الأمير أحمد ابن طولون في الفترة بين عامي 263هـ ـ 265هـ على مساحة ستة أفدنة ونصف، ويشعر زائره برهبة وخشوع عظيم، ومما يسترعى انتباه الزائر مئذنة الجامع بمظهرها الفريد في العمارة الإسلامية بمصر وهذه المئذنة تتألف من قاعدة مربعة تقوم عليها ساق أسطوانية يلتف حولها من الخارج سلم دائري لولبى عرضه 90 سم، ويعلو الساق الأسطوانية للمئذنة طابقان مثمنان تتوسطهما شرفة بارزة تحملها مقرنصات، وهذان الطابقان المثمنان من الطراز المعمارى الشائع في عصر المماليك. ولقد بنى هذا المسجد مهندس قبطى يدعي سعيد بن كاتب الفرغاني ـ وقال له أحمدابن طولون(اريد مسجد إذا احترقت مصر بقى وإذا غرقت بقى)وبالفعل حدث هذا عندما غزت الدولة العباسية مصر في اواخر عهد موسى هارون وسوا بالقطائع الأرض ولم يبقى منها سوى هذا المسجد.[17]

الحكمة الطولونية في مصر

وكان كما وصفه المؤرخون حازما ونمت ثروة البلاد في عهده ‏واستقرت أحوالها، وفي بداية عهده استطاع أحمد بن طولون ‏التخلص من أحمد بن المدبر؛ جابي الضرائب للبلاط العباسي ‏والذي تطلع إلى الاستئثار بمصر لنفسه. وحين وصل إلى مصر، وجد ‏أن العاصمة غير كافية لبلاطه وجيشه، فأزال المقابر بين ‏العسكر وجبل المقطم؛ وأقام “القطائع”، عاصمة جديدة ثم أسس ‏بعد ذلك مسجدًا جامعًا.وكان ابن طولون أول حاكم لمصر في العصر الإسلامي يعلن ‏استقلالها؛ فوضع بذلك نموذجا تبعه كثيرون ممن خلفوه، وقد ‏اشتهر عصره بالنماء والاستقرار.

وقد ورد في سيرة أحمد بن طولون لابن الدَّاية أنه ركب ذات يوم قاربه ‏فاجتاز به شاطئ النيل فوجد شيخًا صيادًا عليه ثوب خلق لا ‏يواريه، ومعه صبي في مثل حاله من العُرْي وقد رمى الشبكة في ‏البحر.‏ فرثى لهما أحمد بن طولون، وقال لنسيم الخادم: ‏” ‏ يا ‏نسيم، ادفع إلى هذا الصياد عشرين دينارًا”. ثم رجع ابن طولون عن الجهة التي كان قصدها واجتاز موضع ‏الصياد (في رحلة العودة) فوجده ملقى على الأرض وقد فارق الدنيا ‏والصبي يبكي ويصيح. فظن ابن طولون أن شخصًا قتله وأخذ ‏الدنانير منه، فوقف بنفسه عليه وسأل الصبي عن خبره فقال ‏الصبي: ‏”هذا الرجل ـ وأشار إلى نسيم الخادم ـ وضع في يد أبي ‏شيئا ومضى، فلم يزل أبي يقلبه من يمينه إلى شماله ومن شماله إلى ‏يمينه حتى سقط ميتًا”. ‏‏فقال ابن طولون لغلمانه:” فتشوا الشيخ”.‏ ففتشوه فوجدوا الدنانير ‏معه، وأراد ابن طولون أن يعطي الدنانير إلي الصبي فأبى، وقال: “‏ أخاف أن تقتلني كما قتلت أبي”.‏ فقال أحمد بن طولون ‏لمن معه:” الحق معه، فالغِنَى يحتاج إلى تدريج وإلا قَتَل صاحبَه”.

أما عبد الله بن القاسم كاتب العباس بن أحمد بن طولون؛ فروى لنا أن ‏أحمد بن طولون بعث إليه ذات مرة بعد أن مضى من الـليل نصفه، ‏فوافـيته وأنا منه خائـف مذعـور. ودخل الحاجب بين يدي وأنا في ‏أثره، حتى أدخلـني إلى بيت مظلم، فقال لي: سلّم على الأمير! ‏فسلّمت. فقال لي ابن طولون من داخل البـيت وهو في الظـلام: لأي ‏شيء يصلح هذا البـيت؟ قـلت: لـلفـكر. قال: ولـم؟ قلت: لأنّه ليس ‏فيه شيء يشغل الطرف بالنظر فيه. قال:أحسنت! امض إلى ابني العباس، فقل له: يقول لك الأمير اغد ‏علي. وامنعه من أن يأكل شيئا من الطعام إلى أن يجيئني فيأكل معي. ‏فقلت: السمع والطاعة. وانصرفت، وفعلت ما أمرني به، ومنـعته من ‏أن يأكل شيئا. وكان العباس قليل الصبر على الجوع، فرام أن يأكل ‏شيئا يسيرا قبل ذهابه إلى أبيه، فـمنعته. فركب إليه، وجلس بين ‏يديه.

وأطال ابن طولون عمدا، حـتى علم أن العباس قد اشتد جوعه وأحضرت ‏مائدة ليس عليها إلّا البوارد من البقول المطبـوخة، فانهمك العباس في ‏أكلها لشدة جوعه، حتى شبع من ذلك الطعام، وأبوه متوقـف عن ‏الانبساط في الأكل. فلّما علم بأنّه قد امتلأ من ذلك الطعام، أمرهم بنقل ‏المائدة وأحضر كل لون طيّب من الدجاج والبط والجدي والخروف ‏فانبسط أبوه في جميع ذلك فأكل وأقبل يضع بين يدي ابنه منه، فلا ‏يمكنه الأكل لشبعه. قال له أبوه: إنني أردت تأديبك في يومك هذا بما امتحنتك به. لا تلق ‏بهمّتـك على صغار الأمور بأن تسهل على نفسك تناول يسيرها فيمنعك ‏ذلك من كـبارها، ولا تشغل بما يقل قدره فلا يكون فيك فضل لما يعظم ‏قدره.

وفاة أحمد بن طولون

توفي أحمد بن طولون سنة 270هـ 884م وخلفه على الحكم ابنه خمارويه الذي سار على نفس سياسة والده وكان ليس ابنة الأول أو الأخير.لان اخيه الأكبر العباس مات في السجن ومن بعد خمارويه حكم ابنه أبوالعساكر جيش ثم اخوه موسى هارون والذي انقسم الجيش وكبار رجال الدولة حول تأيده بسبب صغر سنه وتأيد عمه ولكن استطاع موسى هارون الانتصار على اعوان عمه وقام بتعذيبه حتى مات ولكن تدهورت البلاد كثير فأرسل الخليفة العباسي المكتفى جيش بقيادة محمد بن سليمان الكاتب وقام بحرق مدينة القطاع وهرب موسى هارون إلى الشرقية حيث يقيم عماه شيبان وعدى ولكن قتلوه بسبب قتله لعمه وانتهت بذلك الدولة الطولونيه

المراجع والمصادر

  ^ ولادة أحمد بن طولون

  ^ Encyclopædia Britannica Online – “Tulunid Dynasty”

  ^ “Jami’ Ibn Tulun”

  ^ محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى ص113.

  1.   محمود الحويرى: مصر في العصور الوسطى ص116.
  2. ^ حمدي عبد المنعم حسين: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية ص76.
  3. ^ حمدي عبد المنعم حسين: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية ص74-76.

[4] محمود محمد الحويري: مصر في العصور الوسطي ص104، 105.
[5] المصدر السابق ص104، 105.
[6] وهو ثائر ظهر في أسوان وشمال النوبة، وهو من سلالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واسمه عبد الله بن عبد الحميد بن عبد العزيز.
[7] محمود محمد الحويري: مصر في العصور الوسطي ص107.
[8] حمدي عبد المنعم محمد حسين: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية ص53، 54.
[9] السابق نفسه ص54-57.
[10] محمود الحويري: مصر في العصور الإسلامية ص106، 107.
[11] موقع إسلام أون لاين.

^ محمود الحويرى: مصر في العصور الوسطى ص114.

^ موقع قصة الإسلام

^ حمدي عبد المنعم حسين: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية ص72.

  • أشرف صالح محمد، أيام المحروسة من الدخول العربي حتى التجربة الإخشيدية، دار الصداقة للنشر الإلكتروني، فلسطين 2010.

التعليقات مغلقة .

الاكثر شعبية

أحذر أن يكو

عن "السري رحمه الله تعالى قال: دخلت سوق النخاسين، فرأيت جارية ...

حلوان 300 HELW

حلوان 300  HELWAN HA 300 حلوان 300 طائرة مقاتلة صنعت وطورت ...

التيار الم

     التيار المتردد AC alternating current التيار المتردد الجيبي أو ...

الأضرار ال

الأضرار المترتبة على مرور التيار الكهربائي على الجسم   الأضرار المترتبة على ...

الحبيب علي

المولد  16 إبريل 1971م   جدة في السعودية الإقامة  من اليمن المذهب  شافعي العقيدة ...

اعلانات